حسن الأمين
15
مستدركات أعيان الشيعة
منهم بحركة احتجاج صاخبة ، ومن ابرز المحتجين علي أصغر خان قربان زاده التبريزي الذي كان من أصحاب المراكز الكبيرة في الدرك وتميز باخلاصه ومواقفه ، وكان حينئذ يشغل منصب قائد منطقتي قم وأراك ، فتمرد على الدولة وجرد مراكز خط طهران - قم من السلاح والتحق بسالار الدولة ، ولكنه لم يستطع الوصول إلى أهدافه ، فألقي القبض عليه واعدم رميا بالرصاص . وكان اللاهوتي آنذاك رئيسا للدرك في منطقة قم ، فاتهم بالقيام باعمال تخريبية في درك قم ، وتعرض للمطاردة ، ثم حوكم غيابيا وحكم عليه بالاعدام . الا انه أفلح في الهرب من الأراضي الإيرانية ولجا إلى الأراضي العثمانية ، فوصل إسطنبول عام 1914 م ، وامضى هناك فترة من البطالة والضياع ، حتى ساعده بعض أصدقائه الإيرانيين المقيمين في إسطنبول على الاشتغال مدرسا للغة الفارسية في ابتدائية ( أحمدية ) الإيرانية ولكن حياته بقيت صعبة رغم ذلك . وفي تلك السنين كانت إيران تعيش أقصى مراحل تاريخها ، حتى اندلعت الحرب العالمية الأولى ( 1914 - 1918 م ) فاخذ الأعداء يهاجمون الأراضي الإيرانية من كل حدب وصوب ويتقاسمونها بينهم . وكان القتال والنزاع يحدثان في كل المناطق الإيرانية بين آونة وأخرى . فمثلا كان الألمان والعثمانيون يتخاصمون بينهم من جهة ، ومن جهة أخرى كان هؤلاء يتقاتلون مع الروس . ومن جهة ثالثة كانت بريطانيا تشدد من نشاطاتها وهجماتها ، وهي التي تعتبر نفسها المالك الأصلي لإيران والهند وبلدان سواحل الخليج الفارسي . وساهم الألمان ثم تلاهم العثمانيون في تشكيل الحكومة الإيرانية المؤقتة برئاسة رضا قلي خان المافي ( نظام السلطنة ) في قم أولا ثم في كرمانشاه ، فعمت البلاد الفوضى والاضطراب . وفي مثل تلك الظروف رأى أبو القاسم اللاهوتي الفرصة مناسبة للعودة إلى إيران ، بعد ان كان مرغما على البقاء في إسطنبول سنين طويلة خوفا من الاعدام ، وهكذا عاد إلى إيران في خضم الاضطرابات الداخلية ، وتوجه من فوره إلى كرمانشاه فدخل معسكر الوطنيين الأحرار ، وباشر بشن حملاته على الأجانب من خلال صحيفة ( بيستون ) التي أسست في أواخر عام 1325 ه ، وتصدر مرتين في الأسبوع بإدارة صديق دفتر . وكان اللاهوتي قد تعرض خلال ذلك عدة مرات للاعتقال بأمر من الحكومة المؤقتة ، ثم كان يستأنف نشاطاته وحملاته في كل مرة بعد خروجه من السجن بنفس الصلابة والجدية . وحين خرج من السجن في المرة الأخيرة رأى أن إقامته في كرمانشاه لا تعود عليه الا بالضرر ، فذهب إلى قبيلة ( سنجابي ) ، وأخذ ينسق معهم في نشاطاتهم الوطنية . بقي اللاهوتي حوالي ثلاث سنوات بين القبائل ، وخصوصا قبيلة ( سنجابي ) وحين قصفت القوات البريطانية أراضي السنجابيين بالمدفعية ، رحل هو مع قائد السنجابيين القوي إلى الأراضي العثمانية ( عام 1339 ه ) . وهناك أسس مجلة ( بارس ) ولم يطل مكث اللاهوتي هذه المرة في ديار الغربة ، إذ لم يستطع تحمل البعد عن الوطن ، فعاد اليه عن طريق ساوجبلاغ ، وتوجه إلى تبريز ، ولجا فيها إلى منزل محافظ آذربايجان الحاج مخبر السلطنة هدايت ، وطلب منه المساعدة في إنقاذه من الحكم الصادر بحقه من قبل . فاستجاب مخبر السلطنة لطلبه وبذل مساعيه حتى ألغي الحكم ، وعاد بعدها إلى العمل في قوات الدرك ، حيث عين في البداية آمر سرية ثم أخذ يتدرج في المناصب حتى عين معاونا لرئيس الدرك في تبريز ( الميجر محمود خان بولادين ) وما زال في منصبه هذا حتى ثار دعاة التحرر في آذربايجان بقيادته ، مناصرين ل ( خياباني ) في اليوم الأول من جمادى الأولى عام 1340 ه . بادر اللاهوتي إلى توقيف مخبر السلطنة هدايت في مقر الدرك في تبريز ، وعين بدلا عنه إجلال الملك الذي كان في ذلك الوقت في أرومية . ولكن قوات مياندوآب وصلت تبريز في العاشر من جمادى الأولى عام 1340 هبقيادة العميد ظفر الدولة مقدم ، ودارت المعركة بين الطرفين فقتل الميرزا سلطان تورج الذي كان مسؤولا عن إدارة المعركة ، وبقيت قوات الدرك مسيطرة على الموقف حتى حين ثم منيت بالهزيمة في آخر المطاف ، فاضطر اللاهوتي إلى مغادرة الأراضي الإيرانية برفقة عدد من الضباط في نفس الليلة التي هزموا فيها ، ولجئوا إلى الأراضي الروسية ( وكان ذلك في أواخر عهد أحمد شاه ) ، وبقي اللاهوتي وأصحابه مسلحين إلى حين في آذربايجان الشمالية ( القفقاس ) حتى اضطروا في آخر المطاف إلى تسليم أسلحتهم إلى السلطات الروسية مكرهين . وبقي في تلك البلاد حتى آخر حياته ينشد الشعر غريبا عن وطنه . اما بالنسبة لأسلوبه في الشعر ، فقد كان متأثرا بالأسلوب الفارسي القديم بالإضافة إلى الاشعار الوطنية لأديب الممالك الفراهاني والسيد أشرف الدين الحسيني مدير صحيفة ( نسيم الشمال ) ، وخصوصا الميرزا علي أكبر خان ( صابر الاذربايجاني ) . واللاهوتي نفسه يعترف بهذه الحقيقة في أنه أخذ الشعر الهزلي الساخر اللاذع كوسيلة للكفاح الاجتماعي عن صابر ، إذ يقول : « كانت أشعار صابر سهلة عذبة ذكية ومليئة بروح الشهامة إلى حد بعيد بحيث يتأثر بها كل من حمل بين جنبيه روحا تحررية وقد كان صابر قدوة لي في مثل هذه الاشعار ، فهو أستاذي وأستاذ جميع الذين يكتبون الفكاهة ، ومن الطبيعي ان هناك من تقدم على صابر في هذا المجال ، الا ان مؤسس الفكاهة المقاومة للاستبداد والاستعمار والتي تناصر الناس وتدعو إلى الحرية هو صابر ولا شخص سواه » . وكذلك فان اللاهوتي ذكر بأنه تعرف إلى صابر من خلال ترجمة السيد أشرف الدين الحسيني ، مدير صحيفة نسيم الشمال . طبعت أشعار أبو القاسم اللاهوتي بصورة متفرقة في موسكو وطهران عدة مرات ، ولكن المجموعة ، الكاملة لاشعاره تم طبعها في مؤسسة أمير كبير في طهران عام 1979 م . ( 1 ) السيد أبو القاسم الخوئي بن السيد علي أكبر ( 2 ) بن المير الهاشم
--> ( 1 ) عبد الرفيع حقيقت . ( 2 ) السيد علي أكبر الخوئي ولد في خوي في 28 صفر 1285 هونزح إلى النجف سنة 1307 هفبقي في النجف سنة وفي سامراء سنتين ثم عاد إلى النجف سنة 1310 فحضر بحث الشيخ محمد الفاضل الشربياني ، والشيخ محمد حسن المامقاني ، وفي سنة 1315 رجع إلى بلده ( خوي ) وعاد إلى النجف في أوائل حركة المشروطة سنة 1328 ، وفي سنة 1346 سكن عند المشهد الرضوي في خراسان ، توفي في النجف زائرا ليلة الثلاثاء 18 شعبان 1371 وصلى عليه الشيخ آغا بزرگ الطهراني ( صاحب الذريعة ) ودفن في إيوان مقبرة شيخ الشريعة الاصفهاني ومن آثاره : كتاب في الأصول في مجلد من تقرير أستاذه الشربياني ، وعليه تقريظه بخطه .